مريد البرغوثي يبوح بقوافيه الشعرية المطرزة بالتجربة في رحاب “العصرية”

 In متميز

وسط حضور نوعي كبير و تفاعل واسع من شعراء ومثقفين، قرأ الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي مجموعة من قصائده القديمة والجديدة التي تنشد للوطن والحب والحرية، حيث طاف بالجمهور في جماليات صوره الشعرية واغراضها الوطنية، وذلك في الأمسية التي نظمتها “مؤسسة فلسطين الدولية” والمدارس العصرية في منتدى الأخيرة مساء أمس الأربعاء في العاصمة الأردنية عمان، وقدمه فيها الأستاذ الدكتور أسعد عبد الرحمن بكلمة ترحيبية واصفا اياه بالشاعر الكبير والممثل المتميز للأهل خلف النهر وفي الشتات الذي يمثل شعره إثراء نوعياً لمضمون الشعر العربي وللمكتبة العربية عموماً؛ والذي يحمل في قلبه روح الشباب والشعر والنضال، كما يحمل في برديه روح رفيقة عمره المرحومة المثقفة العربية الحرة والناشطة والباحثة والروائية رضوى عاشور، التي سكن في ذرات روحها الهم الفلسطيني وسكنته، وجسدت بشكل جلي اهتمامها بالقضية الفلسطينية على المستوى الأدبي والروائي كاحد البؤر الأساسية في حياتها، فحولت بيتها وطناً صغيراً لمُريد ولابنهما الشاعر المبدع تميم، بعد معايشتها لتجربته ومعاناته عائليا وشخصيا، واضاف د. اسعد إن البرغوثي ككل شاعر كبير، تسبقه قصائده إلى المتلقي، ولا يحتاج إلى من يقف بينه وبين جمهوره الذي يعرفه، لكنه – ككل شاعر كبيرة أيضا- لا يتوقف عن النمو، ولا تتوقف ملامحة عن التجدد والاختلاف والتكافل، وذلك ما يقتضي أحيانا بعض الوساطة والتوضيح الذي لا يعيق، وتابع أن البرغوثي منذ بداياته الأولى كان مختلفا، وكان يبحث في المعيش واليومي وفي كلام الناس ومفرداتهم وإيقاعات حياتهم عما يطعم به لغته وكتابته لينقذها من الاغتراب والتعالي والانفصال عن واقعه وموضوعاته، وظل طيلة ما يقرب من نصف قرن من الزمان حريصا على أن تحافظ قصيدته على رشاقتها وخفتها بقدر ما تحافظ على رصانتها والتزامها بمعيار جمالي صارم لا تتنازل عنه، وبموقف ثابت منحاز لا تتخلى فيه عن دورها في قراءة العالم ورغبتها في تحويره ومحاورته، وأشار إلى أنه حينما يقرأ نصا جديدا للبرغوثي، يقوم بالبحث عن مذاقه الريفي، فالقصيدة عنده هي “حق المسك الذي اضاف الشاعر إليه ما قطره من روائح الريف الفلسطيني ونكهاته اللاذعة”، وهي ملأى بالدبكة والفخاخ ومفردات الطبيعة.

 تلا ذلك قراءة الشاعر البرغوثي جملة من قصائده التي حاكت الهم الإنساني بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص، منها: منطق الكائنات، الروض العاطر، لا مفر، في القلب، استثناء، العشاء،….  خاتما بقصيدة الشهوات التي قال في مطلعا:

كسّر البرق بللوره في الأعالي

وافلت من دغله نمر طائش اللونِ

رنّت على ظهره فضةُ الليل والرغبةِ الغامضه

كأنّ الصواعقَ تعدو على جسمه وهو يعدو ويعدو ويعدو

ويعلو عن الارض

حتى لَيوشِكَ ان يشغلَ الجاذبيةَ عن شُغلِها

لحظةً

ثم يرقى الى ما يشاءُ الخَيالْ

هذه شهوتى للتى اشتهيها بخمس حواسٍ

ولكنها لا تُنالْ

وشهدت الأمسية -التي ناهزت الساعة والنصف- حضورا لافتا ومشاركة واسعة، وانتهى اللقاء بتقديم د. اسعد عبد الرحمن درع تكريمي للمحاضر باسم المدارس العصرية و “مؤسسة فلسطين الدولية”.

يذكر أن مريد البرغوثي شاعر فلسطيني ولد عام 1944 تلقى تعليمه في مدرسة رام الله الثانوية، وسافر إلى مصر عام 1963، حيث التحق بجامعة القاهرة، وتخرج في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها عام 1967،  وهو العام الذي احتلت فيه إسرائيل الضفة الغربية ومنعت الفلسطينيين الذين تصادف وجودهم خارج البلاد من العودة إليها. وعن هذا الموضوع كتب مريد البرغوثي في كتابه الذائع الصيت رأيت رام الله: “نجحت في الحصول على شهادة تخرّجي وفشلتُ في العثور على حائط أعلِّق عليه شهادتي”. ولم يتمكن من العودة إلى مدينته رام الله إلا بعد ذلك بثلاثين عاماً من التنقل بين المنافي العربية والأوروبية، وهي التجربة التي صاغها في سيرته الروائية تلك، وله 12 مجموعة شعرية، ومجلد للأعمال الشعرية. حصل على جائزة فلسطين في الشعر عام 2000. ترجمت بعض أشعاره إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والروسية والبرتغالية. وحاز كتابه النثري رأيت رام الله (1997) على جائزة نجيب محفوظ للآداب وصدر حتى الآن في 6 طبعات عربية في القاهرة وبيروت وكازابلانكا ورام الله، وترجم إلى لغات عديدة منها الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والإيطالية والهولندية والنرويجية، والبرتغالية والإندونيسية والتركية والصينية.

 

 

Recent Posts

Leave a Comment