د. فيصل دراج منتديا في “العصرية”: النخبة الحقيقية هي التي تقدّم مشروعاً إصلاحياً منفتحا على المستقبل

 In متميز

وصف الأستاذ الدكتور أسعد عبد الرحمن الدكتور فيصل دراج بــ الكاتب والباحث والناقد “المتميز” الذي لا يشق له غبار في مجال دراسة النخب قديمها وراهنها، والعلامة التي لا يمكن تجاهلها في ساحة النقد العربية، الذي توزعت تجربته على حقول المعرفة والأدب ورصد التجربة الفلسطينية والتعقيب على المألات العربية، كما وصفه بـ “المبدع” الذي لطالما انشغل بالرواية والقصة والفنون بمجملها، إلى جانب أسئلته التي لم تمت عن النهضة والحداثة والتحديث والدولة والاجتماع والثقافة في حياة المجتمعات والنخب العربية. وأضاف د. أسعد: أن موضوع النخب العربية في غاية الأهمية، اذ أن النخب وأدوارها إما أن تكون نبعا غزيرا من العطاء ومن القيادة ومن الإدارة في هذا المجتمع أو ذاك، أو أن تكون وباء على المجتمع ومسيرته وحركته.

جاء ذلك مع بدء المحاضرة التي نظمتها “مؤسسة فلسطين الدولية” و”المدارس العصرية” في منتدى الأخيرة مساء الأربعاء، وأضاء فيها د. فيصل دراج على واقع النخب العربية اليوم، وسط حضور نوعي كبير وتفاعل واسع مع مثقفين.

وقال د. دراج أن الحاجة الى النخبة تأتي من ضرورات اجتماعية داخلية؛ تتجلّى في الفقر والعوز والجهل وغياب العدالة وضعف القانون وتدهور القيم الأخلاقية، وقد تصدر عن تحديات خارجية تتمثل بالتهديد والسطو على القرار الوطني وإخضاع مطالب مجتمع إلى رغبات قوى خارجية متنفّذة، وغالباً ما تأتي عن هذين العنصرين معاً، لأن المجتمع العاجز عن تأمين حقوقه داخلياً عاجز بالضرورة عن مواجهة أعداء يطمحون إلى السيطرة على مقدراته، موضحا أن الفرق بين النخبة المسيطرة المكتفية بمصالحها والنخبة الرائدة التي غايتها المصلحة المجتمعية العليا؛ هو الذي يجعل من ضرورة النخبة اختباراً اجتماعياً، يعبّر عن فاعلية وخصب الإمكانيات الاجتماعية، أو عن عجزها وغيابها، ذلك أن تغيير المجتمع باتجاه الأفضل يتضمن تحدّياً، قوامه: التحدّي والاستجابة. فقد يكون المجتمع بحاجة إلى التغيير والتبديل والتثوير، دون أن يمتلك القوة الرائدة القادرة على تحقيق ما يحتاج إليه، لافتا إلى أن النخبة الحقيقية هي التي تقدّم مشروعاً إصلاحياً ينفتح على المستقبل ويحدّد الأهداف المستقبلية الواجب إنجازها، بعيداً عن شعارات صغيرة عجولة يأتي بها الأمس وتموت في النهار الذي يليه، خاتما إن الصعوبات التي يثيرها موضوع النخب السياسية والفكرية، كما مآلها المأساوي في العالم العربي، يجعل الحديث عنها معقداً، يحتاج إلى حوار جماعي، يقصّر عنه الإنسان المفرد حتى لو بذل جهداً صادقاً.

هذا، وشهدت الأمسية –التي ناهزت الساعة ونصف – حضورا لافتا ومشاركة واسعة من الجمهور، وانتهى اللقاء بتقديم د.اسعد عبد الرحمن درع تكريمي للمحاضر باسم”المدارس العصرية” و”مؤسسة فلسطين الدولية”.

Recent Posts

Leave a Comment