حوارية الرواية الأولى لـ “نبيل عمرو”

 In متميز

بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن كل من «مؤسسة فلسطين الدولية» و«المدارس العصرية»، أقام أ. د. أسعد عبدالرحمن ندوة حوارية  في النادي الأرثوذكسي مساء الأربعاء تضمنت  توقيع رواية «وزير إعلام الحرب» للكاتب والسياسي والإعلامي الفلسطيني نبيل عمرو.

أضاء الكاتب على الرواية واعتبرها تقدم قراءة متميزة ومختلفة عن أحداث حرب الخامس من حزيران 1967 وتداعياتها، بمشاركة الكاتب والناشر فتحي البس والمتحدث الرئيسي القاص والروائي الفلسطيني رشاد أبو شارور الذي اعتبر الكاتب ليس ماكرا كروائي؛ لانه كشف جوانب عميقة من شخصيات الرواية، واصفا الكاتب بالحكاء البارع والساخر، القادر على تقديم شخوص من بيئته الذي اختزل عاداتها وخبر تقاليدها، وعرف عن قرب براءة ودهاء وحكمة رجالها ومكوناتها الاجتماعية، وحملها في عقله ونفسه ولهجته، وبقيت مؤثرة في اسلوب حياته، وانتفع بها في رحلته السياسية الممتدة منذ قرابة الـ 50 عاما، معتبرا أن عدم كتابة عمرو لتجربته الذاتية عبر رحلته الفلسطينية المعاصرة، وعودته للكتابة عن حدث كارثي ومفصلي في حياة أمتنا بأنه “مفاجأة”، وهو الحدث الذي ما زلنا نعاني من نتائجه الكارثية، وندفع ثمنه الفادح جيلا بعد جيل.

تقع الرواية الصادرة عن دار الشروق للنشر والتوزيع في 196 صفحةً من القطع المتوسط، وتدور أحداثها في ثلاثة أيامٍ في قرية “كفر عرب”، وتشكل صورةً شاملةً بشخصياتٍ حقيقية بالفعل ومتخيلة تُحاكي شخصيات واقعية، في قالبٍ ممتعٍ، يمزج بين السخرية والكوميديا السوداء والألم.

وقال عمرو -بعد تقديمه عرضا للرواية- إنه عايش تلك الفترة، فترة نكسة حزيران، واستعاد وقائع الرواية من ذاكرته، مشيراً إلى أنه قام ببعض التصرف بأسماء الأشخاص والأماكن، وكل ما عدا ذلك كان حقيقياً. مضيفا أنه فكّر في كتابة هذا النص بعد شهور من حزيران عام 1967، وخلال كل هذه الفترة كان يكتشف أن حزيران 1967، كان جذراً تنبت عليه غابة من حزيرانات أكبر وأفدح!، لافتا أن الأحداث هي البطل في هذه الرواية وشخصياتها، فليس هناك بطل مركزي، وإلى أن “عبد الشقي”، أو “وزير إعلام الحرب”، هو شخصية محورية في الرواية، وهو عتّال في “كفر عرب”، وفي الوقت ذاته كان منادياً بسبب صوته الجهوري وقدرته على تأليف الأهازيج. وفي رده على عديد الأسئلة، أوضح عمرو أن عنوان الرواية كان مقصوداً، وذلك من باب السخرية، فوزير الإعلام هو في الحقيقة عتال، وكانت الأغاني هي المحرك للناس، والحرب كان الجميع ينتظرها معتقدين بالنصر، مشيراً إلى أن لوحة الغلاف للفنان خالد الحوراني تلخص أحداث الرواية؛ فاللوحة كانت عبارة عن مقهى، وبالفعل كان الناس يجتمعون في المقهى، ويسمعون المذياع، ويلعبون الورق (الشدة).

هذا، وتخللت الأمسية، الغنية بالحوار، العديد من المداخلات لكُتابٍ وإعلاميين وسياسيين وأكاديميين. وتركزت المداخلات على أهمية الإعلام ودوره، وبالذات الأغاني والأناشيد، سواء في التجهيل أو في بناء الوعي، في التزييف أو في التحصين. وفي نهاية الحفل، قام الكاتب بالتوقيع على نُسخٍ من الرواية.

وتأتي الندوة الحوارية وحفل توقيع الرواية في سياق الموسم الثقافي، الذي استهله لهذا العام كل من “منتدى العصرية” و “مؤسسة فلسطين الثقافية” في مسعى لتبني أسلوب جديد/ قديم، قائم على لقاء بين مبدعي الفن والأدب والقراء، في الفعل الثقافي الذين يساهمون جميعا في رسمه.

Recent Posts

Leave a Comment