الطاهر: مشكلتنا تتمثل في وضعنا الإقليمي وفي عجزنا عن امتلاك إرادة المواجهة أو تبني برنامجها

 In متميز

بدعوة من “مؤسسة فلسطين الدولية” و”المدارس العصرية”، وبادارة د. أسعد عبد الرحمن، ألقى المناضل والكاتب والباحث الفلسطيني (معين الطاهر) محاضرة في “منتدى العصرية” بعنوان: “قضية فلسطين: إلى أين؟”؛ تتبع من خلالها مسار الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، واستعرض المراحل التي مر بها المشروع الوطني الفلسطيني منذ الخمسينات وحتى الآن وصولا إلى تحليل المرحلة الراهنة في النضال الفلسطيني. وكان ذلك المدخل بمثابة محاولة من الباحث لتحديد ملامح مشروع وطني فلسطيني مقاوم يتناسب مع ميزان القوى ويسعى باضطراد لتغييره؛ عبر صوغ استراتيجيته التي قد تشكل مخرجا من المأزق الحالي، وتضمن وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وبمختلف تياراته السياسية والفكرية، وتمكنه من دحر الاحتلال وتفكيك الكيان الصهيوني وإقامة دولته الديمقراطية بدعم وتأييد من أمته العربية وكل أحرار العالم. هذا، وقد اعتبر الباحث أن اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني بمنزلة إعلانٍ مبكر لانطلاق مشروع “صفقة القرن”، وتمهيدٍ له عبر إخراج القدس وحق العودة، و”الإستيطان”/ الاستعمار  من دائرة المفاوضات، وأنه -وبحسب التصريحات المتعاقبة للمسؤولين الأمريكان- فإن هذا المشروع لن يتضمن عودة للمفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة، كما كان سائدًا، وأنَّ السلام مع الفلسطينيين ما هو إلا منتج ثانوي لمشروع سلام اقليمي- إسرائيلي يفتح نافذة للسلام مع الفلسطينيين، ويعيد صوغ التحالفات في المنطقة العربية، ويغير أولويات الصراع فيها، بحيث تصبح إسرائيل جزءًا أساسيًا من تحالف إقليمي يضم إلى جانبها بعض الدول العربية، يتيح لها التدخل في قضايا المنطقة العربية عبر استعادة دور الشرطي الذي فقدته خلال حرب الخليج، وإيجاد حل إقليمي للقضية الفلسطينية وتصفيتها واخراج قضية “المستوطنات” واللاجئين (حق العودة) بمعزل عن إرادة الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة عن طريق ايهامهم بأنَّ لهم دولة.

 كما رأى (الطاهر) أهمية المبادرة إلى احتضان قطاع غزة، لإن الموضوع أكبر من شروط للمصالحة يفرضها هذا الطرف أو ذاك، وأخطر من المطالبة بتمكين وهمي على سلطات زائلة، مضيفا أن الورقة الفلسطينية قوية ومستندة إلى مبادئ الحق والعدل، وما زال لها تأثيرها الحيوي في المجال العربي والإسلامي والدولي، مشددا على قدرة الموقف الفلسطيني في منع أي انجراف علني باتجاه التطبيع مع العدو والانسجام مع مخططاته، وأضاف (الطاهر): أن حل الدولتين انتهى ومات ودُفن، فقد ابتلعته “المستوطنات” وربع قرن من المفاوضات، وأن حل الدولة الواحدة، ككيان ديمقراطي تتعايش فيه جميع الأديان، مرهون بتفكيك البنية الصهيونية للدولة العبرية، وهو ما زال حلًا بعيد المنال، مؤكدا على إنَّ العدو الصهيوني قد بدأ بالانحدار، وقوته التي يحاول أن يظهر بها، إنّما هي قوة زائفة مستمدة من ضعفنا، وما لجوؤه السافر إلى دولة بنظامين – حيث سيغدو نموذجًا لنظام الأبرتايد والتمييز العنصري- إلّا دليلًا واضحًا على المصير المحتوم الذي سيلاقيه، وعلى أن مشكلتنا الراهنة لا تتمثّل في قوة العدو، ولكن في وضعنا الإقليمي، وفي عجز قيادتنا الراهنة أن تمتلك إرادة المواجهة أو تتبنى برنامجها، مشددا على حاجة الشعب الفلسطيني لمجلس وطني فلسطيني توحيدي يشكّل رافعة للتحرير وأداة للبناء، ولا يرفع مدماكًا جديدًا في بنية الانقسام، ويحافظ على منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني كله، ويعيد صياغة مشروعه الوطني من أجل مقاومة الاحتلال ودحره، والتصدي الجدّي والفاعل لصفقة القرن، ولمحاولات التطبيع العربية مع الاحتلال.

وقد شهدت المحاضرة حضورا لافتا ونقاشا جادا ومشاركة واسعة، واجاب في ختامها (الطاهر) على أسئلة الحضور ومداخلاتهم، وانتهى اللقاء بتقديم د. اسعد عبد الرحمن درع تكريمي للمحاضر باسم “المدارس العصرية” و”مؤسسة فلسطين الدولية”.

 

 

 

 

Recent Posts

Leave a Comment