نظرة عامة

نشأت فكرة “مؤسسة فلسطين الدولية للأبحاث والخدمات” لدى مجموعة من المثقفين (سواء من “رجال الأعمال” أو “رجال العلم”) لتكون أول مؤسسة تتخصص في تحصيل المعرفة العلمية عن الجاليات ذات الأصول الفلسطينية (والعربية) المقيمة في بلدان المهجر والشتات (دول أوروبا الغربية، أمريكا اللاتينية، أمريكا الشمالية، أستراليا، وغيرها) وأيضا في بعض الدول العربية (خارج “بلاد الشام” ومصر

وستكون الدراسات الميدانية في تلك البلدان هي الأساس المعتمد في البحث العلمي . وقد تأصلت فكرة “المؤسسة” عندما تأكد –فعليا- عدم وجود معلومات حقيقية عن الجاليات ذات الأصول الفلسطينية، حيث أن الدراسات المتوفرة ما زالت منقوصة، متناثرة، بل مبعثرة. كما تأكد عدم وجود صلات منتظمة وفعالة سواء بين الجاليات نفسها، أو بينها وبين الوطن

ويتلخص الهدف العام للمؤسسة في إعداد الدراسات وتقديم الخدمات عبر مشاريع ذات طبيعة دائمة، وذلك بالتفاعل مع الجاليات وأصدقاء القضية في الشتات/المغترب وفي المنفى/المهجر، بحيث تعزز صمود الشعب على أرض فلسطي

ومن خلال هذه الدراسات والخدمات يتحقق التمهيد لإقامة جسر عريض من التفاعل وتبادل المنافع باتجاهين: أولهما يصل الجاليات ذات الأصول الفلسطينية (والعربية، وجميع أصدقاء الشعب الفلسطيني) مع القضية/البلد/الدولة الفلسطينية، وثانيهما يصل هذه الأخيرة بالجاليات ذاتها. أما محاور التفاعل، وبالتالي تبادل الخدمات، فهي في مجالات تشمل الثقافة والعلوم والتكنولوجيا، والاقتصاد، والإعلام، بما يخدم الصمود

حقائق

إن تعقيدات القضية الوطنية الفلسطينية المتراكمة منذ بداية تدفق المستعمرين/”المستوطنين” الصهيونيين إلى “فلسطين التاريخية” وإقامة أول مستعمرة 1882 وما تلاها من انتداب بريطاني مهد لقيام دولة إسرائيل على أنقاض الأرض والشعب المهجّر والمشتت منذ 1948، ثم استكمال احتلال ما تبقى من أرض فلسطين في 1967 ونزوح جزء آخر من الشعب الفلسطيني، وما أعقب ذلك من أحداث وصدامات على أكثر من صعيد تشير إلى جملة من الحقائق، لعل أبرزها:

أولا: إن القضية الوطنية الفلسطينية قد حظيت باهتمام دولي غير مسبوق، تمثل في عدد كبير من القرارات الدولية المتكررة التي صدرت عن ” هيئة الأمم المتحدة “، ومن قبلها ” عصبة الأمم المتحدة “، لكن ـ كما هو معروف ـ لم يُنفَّذ أي من تلك القرارات ذات الصلة.

ثانيا: إن حدود “إسرائيل” 1948 قد تجاوزت قرار التقسيم رقم 181 لتهيمن على 5,78% من مساحة فلسطين التاريخية، وبالتالي فإن حدود الرابع من حزيران (يونيو) ” المتنازع عليها ” تمثل فعلياً من فلسطين.

ثالثا: إن القضية الوطنية الفلسطينية تعتبر آخر قضية من بقايا الاستعمار القديم بصيغتيه: الاحتلال العسكري المعهود، والاحتلال العسكري ” الاستيطاني”.

رابعا: إن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي قد اتخذ حتى اليوم (أساسا بسبب رفض إسرائيل للسلام العادل والشامل) منحى صراع الوجود أكثر منه صراع الحدود، بحيث تداخلت السياسة مع الديمغرافيا بشكل عضوي قد يجعل هذا الصراع مفتوحاً وقائماً على المدى الاستراتيجي غير المنظور.

خامسا: إن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس لن يحل قضية ما يزيد عن نصف الشعب الفلسطيني في المنافي والشتات. ذلك أنه لو اجتمعت كل المعجزات السياسية، فإن دراسات واقعية وموضوعية كثيرة تؤكد أن قيام تلك الدولة الفلسطينية المستقلة، لن تتسع لأكثر من 35%-40% من أبناء الشعب الفلسطيني، وذلك لاعتبارات متعددة: سياسية، واقتصادية، وجغرافية، وديموغرافية، وغيرها.

سادسا: إن وجود قسم كبير من الشعب العربي الفلسطيني خارج وطنه تندرج أيضا في سياق ظاهرة عالمية واسعة تشمل شعوباً كثيرة تتعرض للهجرة (الطوعية أو القهرية) وذلك لأسباب مختلفة: سياسية، وأمنية، واقتصادية، واجتماعية، وحتى شخصية.

more

سابعا: إن جزءاً من الشعب الفلسطيني قد غادر فلسطين التاريخية ودول اللجوء تباعاً باتجاه بلدان المهجر/المغترب و/أو الشتات/المنفى إلى الأمريكتين الجنوبية والشمالية وإلى دول أوروبا الغربية وأستراليا وغيرها، وبالطبع إلى دول عربية، في إطار الاضطرار الاقتصادي والسياسي وكذلك في نطاق هجرة الأدمغة. وقد استطاع هؤلاء، عبر التنافس، إثبات كفاءاتهم وتميزهم، ومراكمة خبرات فريدة، جعلتهم يصبحون في أحيان عديدة جزءاً من نسيج تلك الدول. وهذا الواقع المهجّر/المهاجر جعل من ذلك الجزء من الشعب الفلسطيني كنزاً بشرياً ً ومنجماً ثميناً ونادراً ويمكن أن يشكل مخزوناً استراتيجيا، يبحث عن هيئة ما تعنى بالإحاطة به واستخراج مكنونات ذلك الكنز/المنجم لصالح القضيته الوطنية الفلسطينية.

ثامنا: يكمن الفرق، بصورة كلية أو جزئية، ما بين الشعب الفلسطيني وبين الشعوب الأخرى (التي طالتها ظاهرة الهجرة والتهجير العالمية وهجرة الأدمغة) في النقاط التالية:

أ- الإخفاق الناجم عن عدم الوعي حيناً، والتقصير حيناً آخر، في معرفة أهلنا في المهجر والمنافي، وبالتالي عدم توفر معلومات كافية عن الجاليات ذات الأصول الفلسطينية.

ب- وتأسيساً على الواقع هذا، شهدنا ـ مع الاعتراف بدور منظمة التحرير الفلسطينية في مرحلة زمنية معينةـ الإخفاق في إقامة علاقات وروابط وتعاون منظم ودائم في خدمة القضية الوطنية الفلسطينية، حيث لا وجود لصلات منتظمة ودائمة وفعالة: سواءً بين الجاليات الفلسطينية نفسها، أو بينها وبين الوطن، وحتى بين أبناء الجالية الواحدة ذاتها. ناهيك عن الخلل الذي يعتري العلاقات مع الجاليات العربية والمسلمة والصلات مع المجتمعات المضيفة وهيئاتها ومؤسساتها الشعبية والحزبية والرسمية.

ت- خلو المواقع الإِلكترونية والمكتبات من أي دراسة تتحدث بشكل متخصص وشبه متكامل عن أي جالية فلسطينية بصورة محددة، حيث أن الدراسات المتوفرة ما زالت ناقصة ومبعثرة.

ث- الافتقار لوجود مؤسسة متخصصة تحيط بهذا الكنز البشري الفلسطيني الدفين في بلدان الاغتراب والشتات، وتسعى لاستخراجه، وتؤسس بصورة منهجية ومنتظمة لآليـة معينـة لتنظيم نقل الخبرات للمساعدة في دعم القضية وإعمار فلسطين في شتى الميادين: العلمية، والاقتصادية، والإعلامية ، وسواها وبخاصة الوطنية العامة منها. ذلك أن ثمة حاجة لحفز الجاليات كي تساهم في بلورة وتشكيل لوبيات سياسية وطنية لصالح القضية الوطنية الفلسطينية ومناصرة حقوق الشعب الفلسطيني.

ج- إن جهود منظمة التحرير الفلسطينية تراجعت في أواسط عقد التسعينيات مع انتقال مركز الثقل والاهتمام باتجاه السلطة الفلسطينية الوليـدة، ليؤكد بصورة ملحة أهمية وضرورة تشكيل مؤسسة متخصصة من فلسطين.

المبادرة والمهمّة

المبادرة والمهمّة

بادرت مجموعة من “رجال العلم” المثقفين، مع مجموعة من “رجال الأعمال” المثقفين أيضاً، يجمعهم الهم الوطني الفلسطيني ذاته، بآلامه وآماله، ويحدوهم التوق إلى القيام بفعل ما، يمكن له أن يسهم في التعامل الجاد مع حقائق المهجر/المنفى وفي تحقيق التطلعات ذات العلاقة، وذلك من خلال بلورة رؤية محددة واضحة، وشاملة

الرؤية

ضرورة المباشرة بجهد منظم لتجسيد طموح وطني فلسطيني يحقق ربط وتجسير وتلاحم الفلسطينيين (والعرب) في بلدان المهجر/المغترب وبلدان الشتات/المنفى فيما بينهم

ربطهم (باعتبارهم كنزاً ومنجماً للطاقات والكفاءات البشرية) مع أهلهم في فلسطين/الوطن، وفلسطين/الدولة المستقلة وعاصمتها القدس

إنجاز تلاحم مع أهلهم على امتداد الوطن العربي الكبير، خاصة في (بلاد الشام) ومع الأردن على وجه الخصوص

أهدافنا

الهدف العام

يتمحور الهدف العام لـ “مؤسسة فلسطين الدولية” حول: إعداد الدراسات المختلفة (الجانب البحثي) وما يرتبط بها من أنشطة خدماتية متنوعة (الجانب الخدماتي) بما يحقق الاستراتيجية المذكورة، ويخدم تجسيد الرؤية أعلاه.

وهي بذلك تكون أول مؤسسة تتخصص في جمع المعلومات عن الجاليات ذات الأصول الفلسطينية المقيمة في بلدان المهجر والشتات ( دول أوروبا الغربية، أمريكا اللاتينية، أمريكا الشمالية، أستراليا، وعدد من الدول العربية خارج بلاد الشام ومصر، وغيرها)، معتمدة في ذلك على الدراسات الميدانية في تلك البلدان كأساس في البحث العلمي

الأهداف الفرعية

نبثاقاً من الهدف العام السابق ذكره، فإن الأهداف الفرعية المحددة “لمؤسسة فلسطين الدولية” تتمثل في الآتي:

أولا: تعزيز التفاعل فيما بين الجاليات ذات الأصول الفلسطينية، سواءً أكانت في دول المهجر والشتات، أم في الدول العربية خارج بلاد الشام ومصر.

ثانيا: المساهمة في إغناء حوار واتصال الجاليات ذات الأصول الفلسطينية المذكورة أعلاه، مع شعوب البلدان التي يقيمون فيها وذلك بطرائق متعددة:
أ- تعزيز مكانة الجاليات في المجتمعات التي يعيشون فيها.
ب- خدمة قضية فلسطين والقضايا العربية.
ت- توضيح الحقائق وتحسين صورة العربي على الصعيد العالمي

more